محمد بن محمد ابو شهبة
188
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
يكسب المعدوم ، ومنهم البر الرحيم الوصول للرحم ، ومنهم المتدين ، والمتحنّث « 1 » ، والمتحنّف « 2 » . وبحسب البيت الهاشمي شرفا وكرما أنهم كانوا سادة العرب جميعا ، لا ينازعهم في السيادة منازع ، وأنه انتهت إليهم السقاية ، والرفادة ، مع أنهم لم يكونوا جميعا من أهل الغنى والثراء . إنها - وأيم الحق - لماثر وفضائل لا نجدها في أعرق الدول حضارة ، ولم تصل إليها أغنى أمم الأرض اليوم . الأمهات أما الأم المباشرة فهي السيدة الكريمة امنة بنت وهب ، بن عبد مناف ، بن زهرة ، بن كلاب ، فهي تجتمع مع عبد اللّه في جدهما الأعلى : كلاب ، وقد كان زهرة الولد البكر لكلاب بن مرة ، والشقيق الأكبر لقصي الذي جمع قريشا بعد تشتت ، وصاحب الماثر والمفاخر التي ذكرناها فيما سبق ، وقد عرف بنو زهرة بالود الخالص لبني عبد مناف بن قصي ، والانحياز إلى جانبهم في السلم والحرب ، والأحلاف والعهود ، وأما جدها عبد مناف فكان يقرن في الشرف بابن عمه : عبد مناف بن قصي ، فيقال : المنافان ، تعظيما وتكريما ، وأما أبوها وهب فكان سيد بني زهرة . وجدتها لأبيها عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال السلمية ، إحدى النساء اللواتي اعتزّ بهن الرسول فقال : « أنا ابن العواتك من سليم » « 3 » .
--> ( 1 ) المتعبد . ( 2 ) الذي اتبع الحنيفية دين إبراهيم - عليه السلام - . ( 3 ) في لسان العرب : مادة « عتك » بعد ما ذكر هذا الحديث قال : « العواتك جمع عاتكة ، وأصل العاتكة المتضمخة بالطيب . . . والعواتك من سليم ثلاث : يعني جداته صلّى اللّه عليه وسلّم وهن : عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان أم عبد مناف بن قصي أبي هاشم . وعاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان أم هاشم بن عبد مناف . وعاتكة بنت الأوقص بن مرّة بن هلال بن فالج بن ذكوان أمّ وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبي أمه امنة بنت وهب . فالأولى من العواتك عمة الوسطى ، والوسطى عمة الأخرى ، وبنو سليم تفخر بهذه الولادة . . وسائر العواتك أمهات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من غير بني سليم ، قال ابن بري :